آقا رضا الهمداني

16

مصباح الفقيه

وهي بهذا المتن أيضا غير متّضح المفاد ، فالأولى ردّ علمها إلى أهله ، وفيما عداها ممّا عرفت غنى وكفاية ، مع موافقة الحكم من أصله للأصل ، وعدم ثبوت خلاف محقّق فيه . فما عن الكفاية - من الاستشكال في حكم المتأخّرين : باستئناف الحول عند البلوغ ( 1 ) - في غير محلَّه . وربّما يستدلّ أيضا لعدم وجوب الزكاة على غير البالغ والمجنون بحديث « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق » ( 2 ) . وفيه : أنّ المقصود بالوجوب هاهنا ليس الوجوب التكليفي المعلوم اشتراطه بالبلوغ ، بل الوجوب الناشئ من سببيّة بلوغ المال للنصاب ، لتعلَّق الزكاة به التي لا ربط لها بفعل الصبي . ولا ينافيها عدم كون الصبي ما دام كونه صبيّا غير مكلَّف بإخراجها ، فحديث الرّفع أجنبي عن ذلك . اللَّهم إلَّا أن يوجّه الاستدلال : بأنّ استفادة تعلَّق هذا الحقّ بالمال إن كان منشؤها الأوامر المتعلَّقة بإعطاء الزكاة ، وأنّ اللَّه فرض على عباده الزكاة ، كما فرض عليهم [ الصلاة ] ( 3 ) ، فهي بحكم حديث الرفع مخصوصة بالبالغين . وإن كان الأخبار المسوقة لبيان الحكم الوضعي ، مثل قوله - عليه السلام - : ( ففيما سقته السماء . . العشر ) ( 4 ) فإطلاقها وارد مورد حكم

--> ( 1 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 456 ، وانظر : كفاية الأحكام : 34 . ( 2 ) الخصال : 93 - 94 / 40 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 155 ، سنن أبي داود 2 : 108 / 1596 ، سنن ابن ماجة 1 : 580 / 1816 و 581 / 1817 ، سنن الدارقطني 2 : 97 / 9 ، سنن النسائي 5 : 41 ، سنن البيهقي 4 : 130 .